روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

116

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ : إن اللّه سبحانه غلب الإنسانية على الكون طاعة ومعصية ، فإذا رزق الإنسان الطاعة صلح الأكوان ببركتها ، وإذا رزقه العصيان فسد الحدثان بشؤم معصيته ؛ لأن طاعته ومعصيته من تأثير لطفه وقهره ، ولطفه وقهره هذا بنعت الاستيلاء على الوجود ، فإذا فسادها يؤثر في بر النفوس وبحار القلوب ، ففساد بر النفوس فترتها عن العبودية ، وفساد بحر القلب احتجابه عن مشاهدة أنوار الربوبية . قال الواسطي : البر النفس ، والبحر القلب ، وفساد النفس متعلق بفساد القلب ، فمن لم يعمل في إصلاح قلبه بالتفكر والمراقبة وفي إصلاح نفسه بأكل الحلال ولزوم الأدب ظهر الفساد في ظاهره وباطنه . وقيل : في البر والبحر أنه السرائر والظواهر . قال جعفر : شاهد البر من عرف نفسه ، وشاهد البحر من عرف قلبه ، وصلاح هذين بالهيبة والحياء ، فهيبة الرب تزيل فساد الظاهر ، والحياء منه يميت فساد الباطن . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 49 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ : رياح اللطف تهب في قلوب العارفين ، وتبشر بأنوار المشاهدة والكشف وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ : من وصلته بعد الكشف والعيان ، وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ : يجري القلب في بحر مشاهدته ، ويسري في